السرخسي

118

المبسوط

لا تثبت له الولاية على مال الأصيل ليوفى ما التزم منه وكل شئ أبطلنا فيه الكفالة من هذا فالإجارة جائزة نافذة إذا لم تكن الكفالة شرطا في الإجارة لأنهما عقدان مختلفان ففساد أحدهما لا يوجب فساد الاخر وان كانت الكفالة شرطا في الإجارة فعقد الإجارة نظير البيع في أنه يبطل بالشرط الفاسد وان عجل له الاجر وكفل له الكفيل فالاجر إن لم يوفه الخدمة والسكنى والزراعة فهذا جائز لأنه كفل بدين مضاف إلى سبب وجوبه وان أسلم ثوبا إلى خياط ليخيطه له بأجر مسمى واخذ منه كفيلا بالخياطة فهو جائز لأنه كفل بمضمون تجرى فيه النيابة فان المستحق على الخياط العمل في ذمته ان شاء أقامه بنفسه وان شاء أقامه بنائبه فتمكن الكفيل من ايفاء هذا العمل أيضا فلهذا كان لصاحب الثوب أن يطالب أيهما شاء فان خاطه الكفيل رجع على المكفول عنه بأجر مثل ذلك العمل بالغا ما بلغ لأنه أوفى عنه ما التزم بأمره فيرجع عليه بمثله وبمثل الخياطة أجر المثل وإن كان صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فهذا شرط مفيد معتبر لتفاوت الناس في عمل الخياطة وإذا ثبت أن المستحق عليه إقامة العمل بيده لم تصح الكفالة له به لان الكفيل عاجز عن ايفائه بنفسه وبالكفالة لا تثبت له الولاية على يد الأصيل ليوفى ما التزمه بيده فلهذا يطلب الكفالة وكذلك سائر الأعمال والله أعلم ( باب إجارة الظئر ) ( قال رحمه الله الاستئجار للضئورة جائز لقوله تعالى فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والمراد بعد الطلاق وقال الله تعالى وان تعاسرتم فسترضع له أخرى يعنى باجر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقرهم عليه وكانوا عليه في الجاهلية وقد استؤجر لارضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم حليمة وبالناس إليه حاجة لان الصغار لا يتربون الا بلبن الآدمية والأم قد تعجز عن الارضاع لمرض أو موت أو تأبى الارضاع فلا طريق إلى تحصيل المقصود سوى استئجار الظئر جوز ذلك للحاجة وزعم بعض المتأخرين رحمهم الله أن المعقود عليه المنفعة وهو القيام بخدمة الصبي وما يحتاج إليه وأما اللبن تبع فيه لان اللبن عين والعين لا تستحق بعقد الإجارة كلبن الانعام والأصح أن العقد يرد على اللبن لأنه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام بمصالحه تبع والمعقود عليه هو منفعة الثدي